شرف خان البدليسي

214

شرفنامه

السلطان الموعود بالنصر والظفر ، ويقتحم المعارك الدامية بكل شدة وإخلاص حيث سقوا سيوفهم الزبرجدية بدماء الكفار الأحمر ، فصارت كالعقيق اليماني ؛ الأمر الذي جعل السلطان العظيم يتشجع ويقوم بحملة رستمية « 1 » صادقة على هؤلاء الجموع الزاحفة المتوغلة في المعسكر الشاهاني ويزيحها عن طريقه . وأسفرت المعركة عن مقتل أكثر من ماية وعشرين ألفا من الكفار من مشاتهم وخيالتهم حسب تخمين أولى الأبصار في ذلك اليوم المشهود ، وأما الباقون منهم فقد آثروا الفرار على الثبات والقرار منطبقا عليهم مضمون قوله تعالى « كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ » . فشكر الله سبحانه وتعالى السلطان العظيم على ما أولاه من نعم الفتح والنصر المبين . واجتمع الوزراء والأمراء والأعيان ، وأركان الدولة والجيش حول مقام الخلافة الكبرى يحمدون الله ويهنئون السلطان الذي بادر فأعرب عن سروره ورضائه ، وأسند منصب الوزراة العظمى إلى سنان باشا . ثم أمر بقتل بعض القواد الخاصة من الجاويشية والمتفرقة الذين كانوا أظهروا جبنا وضعفا أثناء المعركة ، ولاذوا بالفرار وذلك عبرة لغيرهم ؛ كما أنه أنعم على الذين تفانوا في الخدمة واستماتوا في الدفاع في اللحظات العصيبة ، ما جعلهم يمتازون على أقرانهم ويتفاخرون على غيرهم بالخلع والرتب العالية . وقد قام الشعراء المجيدون والكتاب البلغاء الناثرون بوصف هذه المعركة الكبرى والفتح المبين أيما وصف ، وأشاعوا خبرها في أنحاء المملكة وأطراف البلاد ليعلمها القاصي والداني ، ويحفظها الصغير والكبير فينتشر في البلاد حديث هذا السلطان الشجاع الباسل ومدى ما وصلت إليه همته القعساء في باب الجهاد والغزو في سبيل الدين وتوطيد دعائم الأمن والسلم . [ كلمة المؤلف ( ختام ) ] المنة لله . بعد أن فرغ القلم من تحرير وتقرير شرح وذكر وقائع وأحوال أمراء كردستان وحكامه ، مع وقائع ثلاثمائة وست عشرة سنة من أيام سلاطين آل عثمان على سبيل الإجمال والاختصار ، وبعد أن تشرف بذكر يوم الجلوس الهمايوني السعيد وشرح أول غزوة مباركة موفقة قام بها سلطاننا المعظم سلطان الربع المسكون من الدنيا ، نرى من واجبنا حسبما ذكرنا في ديباجة هذا الكتاب ، ألا نطيل في الكلام ولا نطنب في التحرير والتقرير ، ونختم الكلام هنا

--> ( 1 ) نسبة إلى رستم بطل الأساطير الإيرانية .